المولى خليل القزويني
582
الشافي في شرح الكافي
ولو كان المراد بالسنّة ما سنّه اللَّه ورسوله مطلقاً وتقابل البدعة ، لكان الأنسب جمعَها كشواهد « 1 » وعدمَ جمعها مع « شواهد » ، ولو كان المراد بالسنّة قول رسول اللَّه أو فعله أو تقريره ويقابل الكتاب باعتبار أنّ استنباطنا الحكم ينقسم إلى استنباط من الكتاب وإلى استنباط من السنّة بهذا المعنى ، لكان الأنسب جمعها كشواهد ، وعدم تقديمها على شواهد ، وإنّما جمع شواهد منتهى الجموع للإشارة إلى كثرة المحكمات « 2 » المثبتة لإمامة أهل الذِّكر ووجوب سؤالهم ، النافية لطريقة أئمّة أهل الضلالة ومجتهديهم ، وهي الآيات الناهية عن التفرّق في الدِّين والاختلاف فيه ، وعن القول على اللَّه بغير علم ، وعن اتّباع الظنّ ونحو ذلك ، كما مرَّ بيانه في ثاني عشر « 3 » « باب العقل والجهل » . « 4 » وهذا التعبير في العنوان يظهر به حلّ أحاديث الباب . الأوّل : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنَّ عَلى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً ، وَعَلى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ ) . ذكر « على » لاشتمال الحقيقة والنور على الدلالة . الحقّ : ضدّ الباطل ، والمراد هنا الصحيح من الأعمال الشرعيّة ، سواء كان عمل القلب كالإيمان واليقين ونحوهما ، أم غيره كالصلاة والزكاة والإمامة ونحوها . « 5 » الحقيقة : الراية تكون في العسكر علامة لهم ، والمراد هنا العلامة من شواهد
--> ( 1 ) . في « ج » : + / « الكتاب » . ( 2 ) . قوله : « إلى كثرة المحكمات » إلى آخره إشارة إلى أنّ المراد بالشواهد هنا هذه المحكمات الموصوفة بتلكالصفات ، وهذه المحكمات هي التي عبّر المصنّف - قدّس سرّه - في ديباجة الكتاب بحقائق الأمور حيث قال : « وذكرت أنّ اموراً قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها » إلى آخره كما صرّح به الشارح - قدّس سرّه - ثمّة . ( 3 ) . في « د » : + / « الأوّل وهو » . ( 4 ) . في « أ » : - / « والجهل » . ( 5 ) . في « أ » : « نحوهما » .